الشيخ الطوسي
314
التبيان في تفسير القرآن
أحدها - ما تقدم من معاصيك قبل النبوة وما تأخر عنها . الثاني - ما تقدم قبل الفتح وما تأخر عنه . الثالث - ما قد وقع منك وما لم يقع على طريق الوعد بأنه يغفره له إذا كان . الرابع - ما تقدم من ذنب أبيك آدم ، وما تأخر عنه . وهذه الوجوه كلها لا تجوز عندنا ، لان الأنبياء عليهم السلام لا يجوز عليهم فعل شئ من القبيح لا قبل النبوة ولا بعدها ، لا صغيرها ولا كبيرها فلا يمكن حمل الآية على شئ مما قالوه ، ولا صرفها إلى آدم لان الكلام فيه كالكلام في نبينا محمد صلى الله عليه وآله ومن حمل الآية على الصغائر التي تقع محبطة فقوله فاسد ، لأنا قد بينا أن شيئا من القبائح لا يجوز عليهم بحال . على أن الصغائر تقع مكفرة محبطة لا يثبت عقابها ، فكيف يمتن الله تعالى على النبي صلى الله عليه وآله أنه يغفرها له وهو تعالى لو آخذه بها لكان ظالما وإنما يصح التمدح بما له المؤاخذة أو العفو عنه ، فإذا غفر استحق بذلك الشكر . وللآية وجهان من التأويل : أحدهما - ليغفر لك ما تقدم من ذنب أمتك . ما تأخر بشفاعتك ولمكانك . وأضاف الذنب إلى النبي وأراد به أمته ، كما قال ( واسأل القرية ) ( 1 ) يريد أهل القرية فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وذلك جائز لقيام الدلالة عليه ، كما قال ( وجاء ربك ) ( 2 ) والمراد وجاء أمر ربك . الثاني - أراد يغفر ما أذنبه قومك إليك من صدهم لك عن الدخول إلى مكة في سنة الحديبية ، فأزال الله ذلك وستر عليك تلك الوصمة بما فتح عليك من مكة ودخلتها في ما بعد ، ولذلك جعله جزاء على جهاده في الدخول إلى مكة . والذنب مصدر تارة يضاف إلى الفاعل وتارة إلى المفعول ، فيكون - ههنا - مضافا
--> ( 1 ) سورة 12 يوسف آية 82 ( 2 ) سورة 89 الفجر آية 22